الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
149
تنقيح المقال في علم الرجال
وتدبر جيّدا « * » .
--> - أقول : إنّ من سبر التاريخ علم ما كان عليه بني العباس من الشدّة والغلظة على أئمة الدين وأصحابهم ، ووقف على مثابرتهم وبذل غاية مجهودهم في مراقبة الأئمة وأصحابهم ، بحيث يقول الإمام موسى عليه السلام : « وإن أذعت فهو الذبح . . ! » ، ويكتب الإمام الباقر عليه السلام إلى جابر وهو في طريقه بالرجوع إلى الكوفة كتابا يأمره بأن يتجنّن ، فيدخل الكوفة ويصبح ويعلّق في عنقه كعاب ويركب قصبة . . ! ويقول : أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور . وتجتمع عليه الصبيان ويقولون جنّ جابر بن يزيد ، ثم يرد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن يضرب عنق جابر فيسائل عنه ، فيقال له : إنّه جنّ . . وبهذا يحفظ دم جابر ، ونظائر هذه القضايا كثيرة ، تعطينا درسا عن الحياة الاجتماعية والسياسة للعصابة الأموية والخلافة العباسية ، وعن الضغط الذي كانت الشيعة تعانيه ، وليس اللّعن لأمثال زرارة ناش إلّا من هذه الجهة حفظا لهم من طواغيت زمانهم ، ولا ينبغي أن يرتاب أحد من أهل المعرفة فيما قلناه ، بالإضافة إلى تصريح الإمام عليه السلام بأنّ ما يصدر عنه ليس إلّا لحفظ دمه ، وإبقاء على مهجته ، ولا يبعد أن يستفاد من روايات الذّم عظمة المذموم وعلوّ منزلته عند الإمام عليه السلام ، وسهره على حفظ المذموم . ( * ) حصيلة البحث فتحصل من جميع ما مرّ ، خاصة روايات المدح أنّ زرارة ممّن نال أرفع الدرجات عند الأئمة عليهم السلام ، وأنّه أخص الناس بهم وأقربهم زلفة لديهم ، فهو أجل من التوثيق وأرفع منزلة من التعديل ، فتفطن . [ 8394 ] 36 - زرارة بن أوفى جاء في الخصال للشيخ الصدوق قدّس سرّه 1 / 338 باب الستة حديث 43 ، بسنده : . . قال : حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبيه يرفعه إلى زرارة بن أوفى ، قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السلام . . ، وعنه في بحار الأنوار 67 / 225 حديث 32 ، و 70 / 10 حديث 9 . -